الشيخ الأنصاري
252
مطارح الأنظار ( ط . ج )
فالماهيّة في هذه الملاحظة ملحوظة بشرط شيء ، لما أشرنا إليه : من أنّ الشيء المشروط به أعمّ من ذلك ومن غيره ، ولذلك تكون القضيّة التي اعتبر موضوعها على هذا الوجه من المحصورة في وجه . وبالجملة ، فمتى اعتبر مع نفس المعنى أمر غير ما هو مأخوذ فيه في نفسه فهو من أطوار ذلك المعنى ، سواء كان ذلك الأمر هو اعتبار الوجود الذهني فيه أو الخارجي أو اعتبار آخر غيرهما ، وفي جميع هذه الأطوار نفس المعنى محفوظ لا تبدّل ولا تغيّر فيه بوجه ، وإنّما المتبدّل وجوه المعنى ، كما هو ظاهر . وإلى ما ذكرنا يشير السيّد المتقدّم بقوله : « إنّه يمكن العمل بالمطلق والمقيّد من دون إخراج عن حقيقته بأن يعمل بالمقيّد ويبقى المطلق على إطلاقه ، فلا يجب ارتكاب مجاز حتّى يجعل ذلك وظيفة المطلق ، فإنّ مدلول المطلق ليس صحّة العمل بأي فرد كان حتّى ينافي مدلول المقيّد ، بل هو أعمّ منه وممّا يصلح للتقييد بل المقيّد في الواقع ، ألا ترى أنّه معروض للقيد ، كقولنا : رقبة مؤمنة ، وإلّا لزم حصول المقيّد بدون المطلق ، مع أنّه لا يصلح لأي رقبة كانت ، فظهر : أنّ مقتضى المطلق ليس ذلك ، وإلّا لم يتخلّف عنه » انتهى « 1 » . قوله : « فإنّ مدلول المطلق ليس . . . » والوجه فيه ما عرفت : من أنّ هذه الملاحظة من أطوار المعنى وشؤونه ، ومدلول اللفظ ليس إلّا نفس المعنى . قوله : « بل هو أعم منه وممّا يصلح للتقييد ، بل المقيّد » الوجه فيه هو ما عرفت : من أنّ اللفظ موضوع لنفس المعنى الذي هو المقسم في الأقسام
--> ( 1 ) راجع حاشية السلطان المطبوعة في هامش المعالم : 155 ، ذيل قول الماتن : فلأنّه جمع بين الدليلين . . . مع تفاوت في الألفاظ ، والعبارة مأخوذة من القوانين ، راجع القوانين 1 : 326 .